السيد الخميني

379

كتاب الطهارة ( ط . ق )

بل الطبقة الثانية أيضا للمسألة . ثم إن هاهنا شواهد داخلية وخارجية على عدم تنجس الملاقيات مع الوسائط المتعددة ، أما الأولى فيمكن الاستشهاد عليه بروايات : منها موثقة عمار الساباطي " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا أو اغتسل منه أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ، فقال ، إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة " الخ ( 1 ) فإن الظاهر أن الإناء المسؤول عنه هو مثل الحب الذي كان متعارفا في تلك الأمكنة أن يصيب فيه الماء لرفع الحوائج من الوضوء والغسل وغسل الثياب وغيرها ، وقد اتفق رؤية الفأرة المتسلخة فيه ، ومن الواضح أنه لو تنجس يوما يوجب ذلك نجاسة كثير مما في الأيدي لو قلنا بسراية النجاسة من الملاقيات هلم جرا فضلا عن تنجيسه أياما ، كما هو مقتضى ظاهر الرواية أو إطلاقها . وبالجملة لا شبهة في ابتلاء صاحب الحب بملاقيات الماء وملاقيات ملاقياته ، وهكذا بعد مضي أيام ، فلو صار الملاقاة مطلقا موجبا للنجاسة كان على الإمام عليه السلام الأمر بغسل ملاقي ملاقي الماء وهكذا ، فسكوته عنها مع العلم عادة بالابتلاء وتخصيص التطهير بملاقي ذلك الماء المشعر بعدم لزوم تطهير غيره لو لم نقل بدلالة نحو التعبير عليه دليل على عدم السراية مع الوسائط ، فإن الماء تنجس بالفأرة ، وملاقي الماء تنجس به ، والأمر بغسل ملاقيه مطلقا الذي منه الأواني والظروف دليل على تنجس ملاقي ذلك الملاقي ، وأما الملاقي مع ذلك الملاقي الأخير

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 1